السيد هاشم البحراني

273

البرهان في تفسير القرآن

550 / [ 1 ] - قال الإمام العسكري ( عليه السلام ) : « ذم الله اليهود ، فقال : * ( ولَمَّا جاءَهُمْ ) * يعني هؤلاء اليهود الذين تقدم ذكرهم ، وإخوانهم من اليهود ، جاءهم * ( كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّه ) * القرآن * ( مُصَدِّقٌ ) * ذلك الكتاب * ( لِما مَعَهُمْ ) * من التوراة التي بين فيها أن محمدا الأمي من ولد إسماعيل ، المؤيد بخير خلق الله بعده : علي ولي الله * ( وكانُوا ) * يعني هؤلاء اليهود * ( مِنْ قَبْلُ ) * ظهور محمد ( صلى الله عليه وآله ) بالرسالة * ( يَسْتَفْتِحُونَ ) * يسألون الله الفتح والظفر * ( عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا ) * من أعدائهم والمناوئين لهم ، وكان الله يفتح لهم وينصرهم . قال الله عز وجل : * ( فَلَمَّا جاءَهُمْ ) * جاء هؤلاء اليهود * ( ما عَرَفُوا ) * من نعت محمد ( صلى الله عليه وآله ) وصفته * ( كَفَرُوا بِه ) * جحدوا نبوته حسدا له ، وبغيا عليه ، قال الله عز وجل : * ( فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى الْكافِرِينَ ) * . قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : إن الله تعالى أخبر رسوله بما كان من إيمان اليهود بمحمد ( صلوات الله عليه وآله ) قبل ظهوره ، ومن استفتاحهم على أعدائهم بذكره ، والصلاة عليه وعلى آله » . قال ( عليه السلام ) : « وكان الله عز وجل أمر اليهود في أيام موسى ( عليه السلام ) وبعده إذا دهمهم أمر ، أو دهتهم داهية أن يدعوا الله عز وجل بمحمد وآله الطيبين ، وأن يستنصروا بهم ، وكانوا يفعلون ذلك حتى كانت اليهود من أهل المدينة قبل ظهور محمد ( صلى الله عليه وآله ) بسنين كثيرة يفعلون ذلك ، فيكفون البلاء والدهماء والداهية . وكانت اليهود قبل ظهور محمد ( صلى الله عليه وآله ) بعشر سنين تعاديهم أسد وغطفان - قوم من المشركين - ويقصدون أذاهم ، فكانوا يستدفعون شرورهم وبلاءهم بسؤالهم ربهم بمحمد وآله الطيبين ، حتى قصدهم في بعض الأوقات أسد وغطفان في ثلاثة آلاف فارس إلى بعض قرى اليهود حوالي المدينة ، فتلقاهم اليهود وهم ثلاثمائة فارس ، ودعوا الله بمحمد وآله فهزموهم وقطعوهم . فقالت أسد وغطفان بعضهما لبعضهم : تعالوا نستعين عليهم بسائر القبائل فاستعانوا عليهم بالقبائل وأكثروا حتى اجتمعوا قدر ثلاثين ألفا ، وقصدوا هؤلاء الثلاثمائة في قريتهم ، فألجئوهم إلى بيوتها ، وقطعوا عنها المياه الجارية التي كانت تدخل إلى قراهم ، ومنعوا عنهم الطعام ، واستأمن اليهود « 1 » فلم يأمنوهم ، وقالوا : لا ، إلا أن نقتلكم ونسبيكم وننهبكم . فقالت اليهود بعضها لبعض : كيف نصنع ؟ فقال لهم أماثلهم وذوو الرأي منهم : أما أمر موسى أسلافكم ومن بعدهم بالاستنصار بمحمد وآله الطيبين ؟ أما أمركم بالابتهال إلى الله عز وجل عند الشدائد بهم ؟ قالوا : بلى قالوا : فافعلوا . فقالوا : اللهم بجاه محمد وآله الطيبين لما سقيتنا ، فقد قطعت الظلمة عنا المياه حتى ضعف شباننا ، وتماوت

--> 1 - التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ( عليه السّلام ) : 393 / 268 - 270 . ( 1 ) في المصدر زيادة : منهم .